محمد بن الطيب الباقلاني

240

إعجاز القرآن

/ ووصف ( 1 ) الفرند بمدب النمل شئ لا يشذ عن أحد منهم ( 2 ) . وأما قوله : وكأن شاهره إذا استضوى به الزحفان * يعصى بالسماك الأعزل ( 3 ) حملت حمائله القديمة بقلة * من عهد عاد غضة لم تذبل البيت الأول منهما فيه ضرب من التكلف ، وهو منقول من أشعارهم وألفاظهم ، وإنما يقول : [ وتراه في ظلم الوغى فتخاله * قمرا يشد على الرجال بكوكب ] ( 4 ) فجعل ذلك الكوكب السماك ، واحتاج إلى أن يجعله أعزل ، للقافية ! ولو لم يحتج إلى ذلك كان خيرا له ، لأن هذه الصفة ( 5 ) في هذا الموضع / تغض من الموصوف ( 6 ) ، وموضع ( 7 ) التكلف الذي ادعيناه ، الحشو الذي ذكره من قوله : " إذا استضوى به الزحفان " وكان يكفي أن يقول : كأن صاحبه يعصى بالسماك ، وهذا ، وإن كان قد تعمل فيه للفظ ، فهو غلو ( 8 ) ، على ما بينا . وأما البيت الثاني ففيه لغو من جهة قوله : [ " حمائله القديمة " ، ولا يوصف السيف بأن ] ( 9 ) حمائله قديمة ، ولا فضيلة له في ذلك .

--> ( 1 ) م : " ويصف " ( 2 ) في ديوان المعاني 2 / 57 " ويشبه الفرند بمدب الذر ، فمن قديم ما قيل فيه قول امرئ القيس : متوسدا عضبا مضاربه * في متنه كمدبة النمل ( 3 ) كذا في النسخ ، وفى الديوان : وكأن شاهره إذا استعصى به * في الروع يعصى بالسماك الأعزل وفى اللسان 19 / 294 " وعصى بسيفه وعصا به يعصو عصا : أخذه أخذ العصا ، أو ضرب به ضربه بها " . وفى اللسان 12 / 328 " والسماكان : نجمان نيران ، أحدهما السماك الأعزل ، والآخر السماك الرامح . . . وسمى أعزل لأنه لا شئ بين يديه من الكواكب ، كالأعزل الذي لا رمح معه ، ويقال : سمى أعزل لأنه إذا طلع لا يكون في أيامه ريح ولا برد ، وهو أعزل منها " . ( 4 ) الزيادة من م . وفى س ، ك : " وإنما يقول : قمر يشد على الرجال بكوكب " . ( 5 ) م : " هذه القصة " . ( 6 ) م : " نقص " س : " تفضه " . ( 7 ) س ، ك : " من الموضع " . ( 8 ) م : " فيه بلفظ فهو لغز " . ( 9 ) الزيادة من م .